الشيخ محمد الصادقي
80
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
15 - وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ زنا ومساحقة مِنْ نِسائِكُمْ إذا ثبت عندكم حكاما شرعيين فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً رجال مِنْكُمْ مسلمين يوثق بهم بسائر شروط الشهادة فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ المحفوظة عن فاحشة حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا من توبة ، أوحد غير ذلك كما في آية النور : " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ " ( 24 : 2 ) . 16 - وَالَّذانِ يَأْتِيانِها الفاحشة الجنسية مِنْكُمْ وهي هنا بمناسبة الرجولة لواط إلى الزنا كما هناك المساحقة مع الزنا فَآذُوهُما دون إمساك في البيوت ، وإنما إيذاء يصد عن الفاحشة حسب ما يراه الحاكم صدا عن الزنا فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا ما أفسدا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما بعد إيذاءهما ، أو قبله إن كانت التوبة قبله إِنَّ اللَّهَ كانَ ما كانت معصية تَوَّاباً رَحِيماً . 17 - إِنَّمَا التَّوْبَةُ فرض عَلَى اللَّهِ بما فرض على نفسه إذ " كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " ( 6 : 12 ) وقبول التوبة منها لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ أيا كان بِجَهالَةٍ دون تعمد وعناد ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . 18 - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ مطلقا : على اللّه ولا للّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ فلا يتوبون من قريب ولا من بعيد ، ولا أنهم على جهالة قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ولما يتب إلا قولا ، فإنما قال خوف العذاب " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ " ( 10 : 98 ) فالتوبة الخاوية عن الصدق خوفا من العذاب لا تقبل وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً وبينهما الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من بعيد ، ومن أشبه ، فقد يجوز أن يتوب اللّه عليهم كما في قوم يونس مهما لم تكن على اللّه ، بل هي للّه ، فهم عوان بين " على الله " وما ليس " على الله " . 19 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً إرثا لإماء الآباء وأزواجهم أو وأموالهن كما في الجاهلية ، أو إرثا من أزواجهم غير المرغوبات لديهم حيث لا يسرحونهن لعدم تكليفهن أو تطليقهن ، ومكرر الرجوع إليهن حتى لا يتزوجن فيرثوهن عن كره ، أو أن يرثوهن بعد تمام عدتهن بفصلهن عن زواج آخر ، فكما لا يجوز أكل مال لهن دون إذنهن كذلك إرثهن دون زواج صالح وَلا يحل لكم أن تَعْضُلُوهُنَّ عن زواج ثان لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ بفدية ولا خلع أو مبارات إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يسمح لكم أن تأخذوا بعض ما آتيتموهن وَ الضابطة الثابتة عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ من معاشرتهن فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فصبرا فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً اللهم إلا أن يأتين بفاحشة مبينة دون توبة ، أو خوف ترك لحدود إلهية ، يفرضان تطليقهن ، فإرث أموال الزوجات كرها ، حيث يكرهن دوام الزوجية إضافة إلى ترك إقامة حدود اللّه فيه ، ذلك محرم على الأزواج ، وكذلك العكس . فلا حيلة شرعية ! في أن تظلموهن في أنفسهن أو أموالهن ، خلاف ما يزعمه زاعمون ، فشرعة اللّه لا تقبل غيلة ولا حيلة ، وسورة النساء - هذه - ثورة على من يهضم حقوقا لهن في الحقول الجاهلية الأولى والمتحضرة ، فهن مظلومات على طول الخط ، بين إفراط وتفريط ، وحكم القرآن لهن عوان بينهما ، عدلا وفضلا .